تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
5
محاضرات في أصول الفقه
وجود المعلول بدون وجود علته ، والمشروط بدون وجود شرطه ، فإن المركب ينحل بانحلال بعض أجزائه ، وبما أن العلة التامة مركبة من المقتضي والشرط والمانع فلا محالة تنتفي بانتفاء كل منها . وعليه فلا يعقل أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه إلا أن يكون المراد من لفظ " الأمر " الأمر ببعض مراتبه وهو مرتبة الإنشاء ، ومن الضمير الراجع إليه بعض مراتبه الاخر ، وهو المرتبة الفعلية ، بأن يكون النزاع في أن أمر الآمر يجوز إنشائه مع علمه بانتفاء شرط فعليته وعدم بلوغه تلك المرتبة . فإذا لا إشكال في جوازه بل في وقوع ذلك في الشرعيات والعرفيات ، ضرورة أن الأمر الصوري إذا كان الداعي له الامتحان أو نحوه لا البعث والتحريك - حقيقة - واقع في العرف والشرع ، ولا مانع من وقوعه أصلا ( 1 ) . الذي ينبغي أن يقال في هذه المسألة : هو أن الكلام فيها مرة يقع في شرائط الجعل ، ومرة أخرى في شرائط المجعول ، لما ذكرناه : من أن لكل حكم مرتبتين : مرتبة الجعل ، ومرتبة المجعول . أما الكلام في الأولى : فلا شبهة في انتفاء الجعل بانتفاء شرطه ، وذلك لأن الجعل فعل اختياري للمولى كبقية أفعاله الاختيارية . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن كل فعل اختياري مسبوق بالمبادئ النفسانية ، وهي الإرادة بمقدماتها من التصور والتصديق ونحوهما . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أنه لا يمكن جعل الحكم من المولى مع انتفاء شئ من تلك المبادئ والمقدمات ، ضرورة أنه معلول لها ومشروط بها . ومن الطبيعي استحالة وجود المعلول بدون وجود علته ، ووجود المشروط بدون تحقق شرطه ، وهذا من الواضحات الأولية ، وغير قابل لأن يكون ذلك محل البحث والأنظار .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 169 .